ابن الجوزي
317
القصاص والمذكرين
قال المصنّف : وما زال يذكر من هذا الفنّ من الكذب البارد حتّى بهت أنا من سماع ذلك . وقدم أبو الفتوح الإسفرايينيّ « 1 » فوعظ ببغداد ، فروى عن رسول اللّه أنّه قال : « أصبحت ضالا بين الضلّال وأعمى بين العميان » فأحضر الديوان وأحضروا الفقهاء فقال ابن سلمان « 2 » ، مدرّس النظاميّة : لو قال هذا الشافعيّ ما قبلناه فمنع من الجلوس « 3 » . وقدم علينا صهر العبّاديّ « 4 » فوعظ . وصنّف كتابا فحمله إليّ وقد ذكر فيه أنّ الحسن والحسين دخلا على عمر بن الخطّاب وهو مشغول . / ثمّ انتبه لهما فقام فقبّلهما ووهب لكلّ واحد منهما ألفا . فرجعا ، فأخبرا أباهما ، فقال : سمعت رسول اللّه يقول : « عمر نور الإسلام في الدنيا
--> ( 1 ) هو محمد بن الفضل بن المعتمد أبو الفتوح الأسفراييني . ولد سنة 474 وروى عنه الحافظ ابن عساكر وابن السمعاني . كان واعظا حلو الكلام ومتصوفا كبيرا تكلم في بغداد فثار عليه الناس ووقعت فتن فأخرج منها . توفي سنة 538 ه ( وانظر في ترجمته « الشذرات » 4 / 118 و « الكامل » لابن الأثير 11 / 37 و « طبقات الشافعية » 6 / 170 و « المنتظم » 10 / 110 و « الوافي بالوفيات » 4 / 323 و « تبيين كذب المفتري » 328 ) . ( 2 ) هو الحسن بن سلمان بن عبد اللّه . ورد بغداد ودرّس بالنظامية كان عالما واسع العلم . توفي في شوال سنة 525 . ( انظر ترجمته في « البداية والنهاية » 12 / 202 و « تبيين كذب المفتري » 318 و « المنتظم » 10 / 22 و « طبقات الشافعية » 7 / 62 ) . ( 3 ) انظر هذه القصة في « تحذير الخواص » 208 - 209 . أقول : ان صحّ أنه قال هذه الكلمة فالعقوبة التي طبقت عليه وهي المنع من الجلوس غير كافية ، بل كان ينبغي أن يؤخذ على يديه . وقد بلغنا أن بعض الذين يتصدرون مجالات الدعوة اليوم تروى عنهم مثل هذه الكلمات . ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . ( 4 ) هو صهر العبادي الحنفي الواعظ المعاصر لابن الجوزي . فقد ذكر المصنف في حوادث سنة 571 من كتاب « المنتظم » 10 / 295 أنه في شوال من هذه السنة جاء أمر بمنع الوعاظ كلهم إلا ثلاثة كل واحد من مذهب قال : ( أنا من الحنابلة ، والقزويني من الشافعية ، وصهر العبادي من الحنفية ) .